المغرب يبرز رؤيته لـ”ذكاء اصطناعي صنع في المغرب” خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بنيودلهي
أكدت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن مشاركة المغرب في قمة تأثير الذكاء الاصطناعي المنعقدة بنيودلهي تندرج ضمن رؤية استراتيجية تروم تعزيز تموقع المملكة في المواعيد الدولية الكبرى المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وربط جهود البحث والتطوير بديناميات الابتكار العالمية.
وأوضحت الوزيرة، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء على هامش القمة، أن حضور المغرب للمرة الثانية في قمة عالمية مخصصة للذكاء الاصطناعي، بعد قمة باريس التي ركزت على جانب “العمل”، يعكس إرادة واضحة لمواءمة السياسات الوطنية مع التحولات التكنولوجية المتسارعة، مع طموح تموقع المملكة كفاعل إقليمي مرجعي على صعيد إفريقيا والشرق الأوسط.
وأضافت أن المشاركة في مثل هذه المنتديات الدولية تتيح فهما أعمق للتحولات الجارية في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز حضور المغرب على الساحة الدولية وتوطيد الشراكات الاستراتيجية مع فاعلين رئيسيين في المنظومة العالمية، مشيرة إلى عقد عدة لقاءات ثنائية على هامش القمة وتقديم رؤية المملكة في مجال الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي خلال الاجتماع الوزاري المنعقد يوم الخميس.
وفي ما يتعلق بالتعاون متعدد الأطراف، أبرزت المسؤولة الحكومية أن هذا التعاون يشكل رافعة أساسية لتطوير الذكاء الاصطناعي، باعتباره مجالا قائما على الأبحاث والخبرات والمعطيات المنتجة عالميا، مؤكدة انخراط المغرب الكامل في هذه الدينامية من خلال إطلاق مختبرات للبحث والتطوير بشراكة مع فاعلين دوليين.

كما كشفت عن فتح نقاشات مع المفوضية الأوروبية لإطلاق مشاريع جديدة سيتم الإعلان عن بعضها خلال معرض جيتكس أفريقيا المغرب المرتقب تنظيمه بمراكش من 7 إلى 9 أبريل المقبل.
واستعرضت الفلاح السغروشني أسس مبادرة “ذكاء اصطناعي صنع في المغرب”، المبنية على ثلاث ركائز رئيسية تتمثل في السيادة والثقة عبر حماية المعطيات واحترام المصلحة العامة، ثم الابتكار والتنافسية من خلال تطوير حلول ملائمة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية، وأخيرا التملك والإشعاع والأثر عبر تشجيع التعاون ونشر حلول ملموسة قابلة للقياس وذات فائدة يومية للمواطنين، في إطار مسار ثالث عند تقاطع المقاربات الدولية الكبرى يخدم احتياجات إفريقيا والشرق الأوسط.
وفي محور تنمية الكفاءات، شددت الوزيرة على أن الرأسمال البشري يشكل الأساس الشامل لنجاح هذه المبادرة، مبرزة أن المغرب يضع المواهب في صلب استراتيجيته عبر الاستثمار في مختلف حلقات سلسلة القيمة، من التكوين الأساسي إلى التميز العلمي وتعزيز الكفاءات وإعادة التأهيل.
وأشارت في هذا السياق إلى المصادقة على أكثر من 500 برنامج في مهن الرقمنة، مع تسجيل 22.649 طالبا في تخصصات استراتيجية تشمل الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والأمن السيبراني والحوسبة السحابية وهندسة البرمجيات، مع هدف بلوغ 100 ألف موهبة جديدة سنويا ابتداء من 2030.

كما تندرج هذه الدينامية ضمن رؤية بعيدة المدى لإعداد الأجيال منذ سن مبكرة، من خلال برنامج “AI Junior” الموجه للفئة العمرية بين 8 و18 سنة على مستوى الجهات الاثنتي عشرة للمملكة، إلى جانب مبادرة مشتركة مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لتحسيس نحو 200 ألف رياضي شاب برهانات الذكاء الاصطناعي، فضلا عن إطلاق برنامج “جيل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء المغرب” في يناير 2026 لتكوين 1200 شاب سنويا وفق مقاربة عملية قائمة على المشاريع ومتوافقة مع حاجيات المقاولات.
وفي ما يخص الإطار الأخلاقي والتقنيني، أوضحت الوزيرة، بصفتها عضوا في اللجنة العالمية لأخلاقيات المعارف العلمية والتكنولوجيات التابعة لـاليونسكو، أن المغرب انخرط مبكرا في النقاشات الدولية حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى توصيات المنظمة الصادرة في نونبر 2021 والمصادق عليها من قبل 193 دولة من بينها المغرب.
وأكدت أن المملكة كانت من بين أول أربعة بلدان في العالم التي شاركت في منهجية تقييم الجاهزية لتنفيذ هذه التوصيات، وهو ما انعكس في تقدم المغرب بـ14 مرتبة في مؤشر جاهزية الحكومات في مجال الذكاء الاصطناعي لسنة 2025، ليحتل المرتبة 87 من أصل 195 دولة، في دلالة على تطور الحكامة والقدرات المؤسساتية وتعزيز الثقة.

وعلى الصعيد الوطني، كشفت الفلاح السغروشني عن العمل على أوراش مهيكلة تشمل إحداث مديرية متخصصة في الذكاء الاصطناعي وإعداد إطار مرجعي لذكاء اصطناعي مسؤول بتعاون مع اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، إلى جانب إعداد مشروع قانون “ديجيتال X.0” بتنسيق مع وكالة التنمية الرقمية، واللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، والمديرية العامة للأمن الوطني، والمديرية العامة لأمن نظم المعلومات، بهدف تأطير استعمالات الرقمنة وإدماج الأبعاد الأخلاقية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وفق مبادئ “الخصوصية بالتصميم” و”الأمن بالتصميم”.
وختمت الوزيرة بالتأكيد على أن المغرب يعتمد مقاربة شمولية في مجال الذكاء الاصطناعي تقوم على الحكامة والتفعيل العملي واحترام مبادئ أخلاقية واضحة، في انسجام مع المعايير الدولية.