بناني: تمكين النساء سياسيا رهان دستوري وتشريعي لإنجاح استحقاقات 2026 و2027
أكدت سميرة صالح بناني، نائبة رئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة، أن تمكين النساء من المشاركة السياسية الفاعلة لم يعد خيارا ظرفيا مرتبطا بالمواعيد الانتخابية، بل أضحى رهانا دستوريا وتشريعيا ومجتمعيا يندرج في صلب المشروع الديمقراطي للمملكة، ويستهدف ترسيخ نموذج تنموي قائم على المساواة وتكافؤ الفرص والمشاركة المواطنة المسؤولة.
وأبرزت بناني، في تصريحات صحفية على هامش اجتماع تنسيقي منظم في إطار برنامج «مشاركة»، الذي تشرف عليه وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، أن الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة خلال سنتي 2026 و2027 تفرض اليوم مضاعفة الجهود من أجل تعزيز حضور النساء داخل المؤسسات المنتخبة، ليس فقط من حيث التمثيلية العددية، وإنما من خلال مقاربة نوعية ترتكز على بناء الكفاءة وتطوير القدرات القيادية والتواصلية للنساء الفاعلات في الشأن العام.
وفي هذا السياق، شددت نائبة رئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة على أن دستور المملكة لسنة 2011 شكّل محطة مفصلية في مسار تكريس حقوق المرأة، من خلال التنصيص، في الفصل 19، على مبدأ المساواة بين النساء والرجال، والسعي إلى تحقيق المناصفة، وإحداث هيئة المناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز باعتبارها آلية مؤسساتية داعمة لهذا الورش المجتمعي.
وأضافت أن هذا التوجه الدستوري تعزز عبر القوانين التنظيمية المؤطرة للانتخابات ولمختلف المؤسسات التمثيلية، سواء على مستوى مجلس النواب أو الجماعات الترابية والجهات، حيث تم إقرار آليات قانونية إيجابية تروم الرفع من تمثيلية النساء، من خلال اللوائح الوطنية والجهوية، وتحفيز الأحزاب السياسية على إدماج النساء في لوائح الترشيح المحلية.
وسجلت بناني أهمية القوانين التنظيمية المعروضة حاليا، معتبرة إياها لبنة أساسية لمواكبة تطور التجربة الديمقراطية الوطنية، ومن بينها القانون التنظيمي رقم 54.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، والذي يهدف إلى تعزيز الديمقراطية الداخلية للأحزاب وتقوية أدوارها التأطيرية، بما يفتح آفاقًا أوسع أمام إدماج النساء في هياكل القرار الحزبي.
كما أشارت إلى أن القانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بمجلس النواب، يرمي إلى تطوير شروط التمثيلية السياسية وتعزيز فعالية المؤسسة التشريعية، إلى جانب القانون التنظيمي رقم 36.24 المتعلق بالمحكمة الدستورية، والذي يكرس سمو الدستور وحماية الحقوق والحريات وتعزيز دولة القانون.
وفي حديثها عن آليات المشاركة المواطنة، أكدت بناني أن دستور 2011 كرس الديمقراطية التشاركية كأحد مرتكزات النظام الدستوري المغربي، من خلال تمكين المواطنات والمواطنين من آليات دستورية، من قبيل الملتمسات التشريعية، والعرائض، والحق في الحصول على المعلومة.
وأوضحت أن القوانين التنظيمية المؤطرة لعمل الجماعات الترابية ترجمت هذه المقتضيات إلى آليات عملية، عبر إحداث هيئات استشارية تُعنى بتفعيل مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص ومقاربة النوع، معتبرة أن ذلك يشكل مدخلا أساسيا لتعزيز انخراط النساء في تدبير الشأن المحلي وتقوية حضورهن في مسارات اتخاذ القرار.
وخلصت نائبة رئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة إلى أن التحدي الحقيقي اليوم يتمثل في الانتقال من منطق التمثيلية إلى منطق الفعل السياسي المؤثر، عبر الاستثمار في التأهيل المستمر للنساء، ودعم المبادرات الهادفة إلى توسيع دائرة المشاركة المواطنة، بما يضمن حضورا نسائيا وازنا ومسؤولا داخل المؤسسات المنتخبة، ويساهم في إنجاح الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وتعزيز المسار الديمقراطي الوطني.
إبراهيم الصبار